عبد الرحمن السهيلي
202
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر ابن عقيل صاحب الصاع الذي لزمه المنافقون ، واسمه جثجاث وقد قيل في صاحب الصاع إنه رفاعة بن سهل . من شرح قصائد حسان : فصل : وذكر كلمة حسان الميمية وفيها : * ألست خير معدٍّ كلّها نفرا * وحسان ليس من معد ، ولكن أراد : ألست خير الناس ، فأقام معداً لكثرتها مقام الناس . وفيها : * وناد جهاراً ولا تحتشم * وفيها رد على من زعم أن الحشمة لا تكون إلا بمعنى الغضب وأنها مما يضعها الناس غير موضعها ، وقد جاء عن ابن عباس : لكل طاعم حشمة ، فابدؤوه باليمين ، وفي الحديث المرفوع : لا يرفعن أحدكم يده عن الطعام قبل أكيله ، فإن ذلك مما يحشمه ، وأنشد أبو الفرج لمحمد بن يسير ، وإن كان ليس مثل حسان في الحجة : في انقباض وحشمةٍ فإذا * جالست أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيّتها * وقلت ما شئت غير محتشم وفيها قوله : وكانوا ملوكاً ، ولم يملكوا * من الدّهر يوماً كحلّ القسم فيه شاهد لما قاله ابن قتيبة في تفسير كحلة القسم ، وخلافه لأبي عبيد ، وقد قدمنا قولهما فيما تقدم من شرح قصيدة كعب بن زهير . وأنشد ابن قتيبة : إذا عصفت ريحٌ فليس بقائم * بها وتدٌ إلاّ تحلّة مقسم وأنشد أيضاً : قليلاً كتحليل الأُلى ثم أصبحت . . . البيت . وقوله : وعزاً أشم ، هو كقول العرب : عزة قعساء ، يريد : شماء ، لأن الأقعس الذي يخرج صدره ويدخل ظهره ، وقد فسره المبرد غير هذا التفسير ، وبيت حسان يشهد لما قلناه ، إنما هو الشمم الذي يوصف به ذو العزة ، فوصفت العزة به مجازاً . تفسير سورة النصر : فصل : وذكر سورة : « إذا جاء نصرُ اللّه » ، وتفسيره لها في الظاهر خلاف ما ذكره ابن عباس حين سأله عمر عن تأويلها ، فأخبره أن الله تعالى أعلم فيها نبيه عليه السلام بانقضاء أجله ، فقال له عمر : ما أعلم منها إلا ما قلت . وظاهر هذا الكلام يدل على ما قاله ابن عباس وعمر ؛ لأن الله تعالى لم يقل : فاشكر ربك ، واحمده ، كما قال ابن إسحاق : إنما قال : « فَسَبِّح بحمد ربِّك واستغفره إنه كان توّاباً » ، فهذا أمر لنبيه عليه السلام بالاستعداد للقاء ربه تعالى والتوبة إليه ، ومعناها الرجوع عما كان بسبيله مما أرسل به من إظهار الدين ، إذ قد فرغ من ذلك ، وتم مراده فيه ، فصار جواب إذا من قوله تعالى : « إذا جاء نصرُ اللّه والفتحُ ورأيت الناسَ يَدْخُلون في دين اللّه أَفْوَاجاً » محذوفاً . وكثيراً ما يجيء في القرآن الجواب محذوفاً ، والتقدير : « إذا جاء نصرُ اللّه والفتحُ » ، فقد انقضى الأمر ، ودنا الأجل ، وحان اللقاء ، « فسبِّحْ بحمْدِ رَبِّك واسْتَغْفِرْهُ إنه كان توّاباً » ، ووقع في مسند البزار مبيناً من قول ابن عباس فقال فيه : فقد دنا أجلك فسبح ، هذا المعنى هو الذي فهمه ابن عباس ، وهو حذف جواب إذا ، ولما يتنبه لهذه النكتة